السيد نعمة الله الجزائري
37
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 2 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 2 ] ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) في كتاب معاني الأخبار عن العسكريّ عليه السّلام أنّه قال : كذّبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا : سحر مبين تقوّله . فقال اللّه تعالى : « ألم ذلِكَ الْكِتابُ » ؛ أي : هو الذي أخبرت به موسى فمن بعده من الأنبياء فأخبروا بني إسرائيل أنّي سأنزله عليك - يا محمّد - كتابا عزيرا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . « لا رَيْبَ فِيهِ » : لا شكّ فيه لظهوره عندهم ، كما أخبرهم أنبياؤهم أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله يأتي بكتاب بالحروف المقطّعة افتتاح بعض سوره تحفظه أمّته فيقرؤونه على جميع الأحوال ويقرنون بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وصيّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . « 1 » أقول : فعلى هذا يكون الإشارة إلى البعيد ظاهرة . « ذلِكَ الْكِتابُ » ؛ أي : القرآن . قال الأخفش : ذلك بمعنى هذا . لأنّ الكتاب كان حاضرا . وقال الطبرسيّ رحمه اللّه : يجوز الإشارة إليه بذلك لكونه ماضيا . وقيل : معناه : انّ هذا القرآن ذلك الكتاب الذي وعدتك به في الكتب [ السالفة ] « 2 » . « ذلِكَ الْكِتابُ » . في تفسير عليّ بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام قال : « الْكِتابُ » عليّ عليه السّلام لا شكّ فيه . « هُدىً » ؛ أي : بيان وشفاء « لِلْمُتَّقِينَ » من شيعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعليّ عليه السّلام . لأنّهم اتّقوا أنواع الكفر فتركوها واتّقوا الذنوب الموبقات فرفضوها . « 3 » « لا رَيْبَ فِيهِ » . الوقف على « فِيهِ » هو المشهور . وعن نافع وعاصم أنّهما وقفا على « لا رَيْبَ » . « 4 » « لا رَيْبَ فِيهِ » ؛ أي : لا ترتابوا فيه . وليس محلّا للريب إذ لا سبب للريب فيه . « 5 » « فِيهِ » . قرأ ابن كثير بهاء موصولة بالياء في اللّفظ والباقون لا يشبعون . « 6 » « هُدىً » . الهدى مصدر على فعل - كالبكى - وهو الدلالة الموصلة إلى البغية بدليل
--> ( 1 ) - معاني الأخبار / 24 . ( 2 ) - مجمع البيان 1 / 118 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 30 ، بزيادة وتنقيح من المؤلّف قدّس سرّه . ( 4 ) - الكشّاف 1 / 33 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 118 . ( 6 ) - مجمع البيان 1 / 115 .